المقريزي

128

رسائل المقريزي

الناصر للدين أبو محمد الحسن بن علي بن عبد الرحمن اليازورى « 1 » إليهم في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة يستدعيهم ، وأقطعهم « 2 » البحيرة من أرض مصر ، وكانت البحيرة يومئذ بنى قرّة من بطون حبيب بن جذام فنجعت « 3 » سنبس وعدت إلى البحيرة وأوطأهم الوزير ديار بنى قرة ، وأقطعهم أرضيهم وديارهم واتسعت أحوالهم وفخم أمرهم وعظم في أيام الخلفاء الفاطميين ، ولم يزالوا بالبحيرة إلى أن كانت سلطنة المعزّ عز الدين أيبك التركماني أول ملوك الترك بديار مصر وأنفت « 4 » عربان مصر من تملكه عليهم ؛ لأنه مملوك من جملة المماليك البحرية قد مسّه الرق ، فاجتمعوا وأقاموا الشريف حصن الدين ثعلب بن الأمير الكبير نجم على ابن الأمير الشريف فخر الدين إسماعيل بن حصن الدين مجد العرب ثعلب الجعفري في سنة إحدى وخمسين وستمائة ، فقاتلهم الأتراك وأمسكوا الشريف وأصحابه ثم مضوا بعد وقعة دروط إلى ناحية سخا من الغربية ، وكان من خلفاء سنبس عذرة ومدلج ، ويجاورهم فرقة من كنانة بن خزيمة كان مقدّمهم في خلافة الفائز بنصر الله عيسى ابن الظافر ووزارة الصالح طلائع بن رزيك « 5 » ويجاورهم فرقة من بنى عدى بن كعب رهط « 6 » أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ومقدمهم خلف بن نصر بن منصور بن عبيد الله عدى بن محمد بن أبي بكر عبد الله بن عبيد الله بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب

--> ( 1 ) الحسن بن علي بن عبد الرحمن ، أبو محمد اليازورى ، وزيره من الدهاة ولد في يازور ( من قرى الرملة بفلسطين ) وإليها نسبته وسكن الرملة ، وولّى الحكم فيها ، واتصل بالمستنصر الفاطمي ( صاحب مصر ) فاستوزره سنة 442 ه وجعله قاضى القضاة . الأعلام - الزركلي ( 2 / 202 ) . ( 2 ) أقطعهم : ( أقطعه قطعة ) أي طائفة من أرض الخراج . المختار ( 251 ) . ( 3 ) نجع فيه الخطاب والوعظ والدواء ، أي دخل وأثّر . وبابه خضع . ( 4 ) أنفت : تعبت . ( 5 ) طلائع بن رزيك ، الملقب بالملك الصالح ، أبى الغارات ، وزير عصامى يعد من الملوك ، أصله من الشيعة الإمامية في العراق ، قدم مصر فقيرا ، فترقى في الخدم حتى ولى منية بن خصيب - المنيا حاليا - وسنحت له فرصة فدخل القاهرة بقوة ، فولى وزارة الخليفة الفائز الفاطمي عام 549 ه ، واستقل بأمور الدولة ، ونعت بالملك الصالح ، فارس المسلمين نصير الدين ، ومات الفائز سنة 555 ه . الأعلام ( 3 / 28 ) . ( 6 ) رهط الرجل : قومه وقبيلته ، والرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة . المختار ( 133 ) .